محمد المختار ولد أباه
218
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الحروف ، وشرح مسائل الأخفش ، ومقتضب المبرد ، ومختصر الجرمي ، ومعاني الزجاج ، والجمل لابن السراج « 1 » . فمعارف الرماني الموسوعية ، وتنوع إنتاجه ، وميوله المذهبية كل هذا جعله يمثل عصره تمثيلا شاملا ، إذ كان جامعا في علمه ، بصريا في منزعه ، منطقيا في منهجه ، مستقلا في رأيه . يعتقد بعض المؤرخين أن الرماني كان يرمى بعدم الوضوح في مذهبه ، مما جعل كل أهل فنّ يرون أنه غريب عنهم ، فيقول المتكلمون « ليس فنه في الكلام فننا » ، ويقول المنطقيون ليس ما يزعم أنه منطق عندنا « 2 » ، كما شاع قول أبي علي الفارسي عنه « إن كان النحو ما يقوله الرماني ، فليس عندنا منه شيء ، وإن كان النحو هو ما نقوله فليس عند الرماني منه شيء » « 3 » ، ويقال إن بعض أهل الأدب يقولون إنهم يحضرون مجلس ثلاثة من المشايخ ، ويفهمون كل ما يقول السيرافي ، وبعض ما يقول الفارسي ولا يفهمون شيئا مما يقول الرماني « 4 » . ولقد رد الدكتور مازن المبارك كل هذه الانتقادات وبيّن ضعفها ودوافعها ، كما أوضح أن الرماني في مجال النحو ، كان إماما بارعا ، وخبيرا ماهرا « 5 » ، واستجلى الدكتور مازن من خلال دراسته لشرح كتاب سيبويه ، أصول مذهب الرماني ، مبينا نظرته العامة إلى النحو ، ومنحاه في السماع والقياس وموقفه من آراء سيبويه ، ومدى انتمائه للمدارس النحوية الموجودة في عصره . أ ) النحو عند الرماني : ينظر الرماني إلى النحو بصفته صناعة مستقلة بنفسها ، وصار يتكلف العذر
--> ( 1 ) الرماني النحوي : 244 . ( 2 ) معجم الأدباء : 1826 ، نزهة الألباء : 234 . ( 3 ) معجم الأدباء : 1826 ، نزهة الألباء : 234 . ( 4 ) الرماني النحوي : 73 . ( 5 ) الرماني النحوي : 248 - 250 .